عبد الغني الدقر
172
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
قد يحذف حرف الجرّ - غير ربّ - ويبقى عمله ، وهو ضربان : سماعي غير مطّرد كقول رؤبة وقد قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : خير عافاك اللّه ، التقدير : على خير ، كقوله : وكريمة من آل قيس ألفته * حتّى تبذّح فارتقى الأعلام « 1 » أي إلى الأعلام . وقياسيّ مطّرد في مواضع أشهرها : ( 1 ) لفظ الجلالة في القسم دون عوض نحو « اللّه لأفعلنّ كذا » أي واللّه . ( 2 ) بعد كم الاستفهاميّة إذا دخل عليها حرف جرّ نحو « بكم درهم اشتريت » أي من درهم . ( 3 ) لام التعليل إذا جرّت « كي » وصلتها نحو « جئت كي تكرمني » إذا قدّرت « كي » تعليلية أي لكي تكرمني . ( 4 ) مع « أنّ » و « أن » نحو « عجبت أنّك قادم » و « أن قدمت » أي من أنّك قادم ومن أن قدمت . ( 5 ) المعطوف على خبر « ليس وما الحجازية » الصالح لدخول الجارّ كقول زهير : بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا فخفض « سابق » « 2 » على توهّم وجود الباء في مدرك . ومثاله في « ما الحجازيّة » « ما زيد عالما ولا متعلّم » « 3 » . أي التقدير : ما زيد بعالم ولا متعلّم . ( 5 ) متعلّق الجارّ والمجرور والظرف : لا بدّ لكلّ من الجارّ والمجرور والظّرف من متعلّق يتعلّق به ، لأنّ الجارّ يوصل معنى الفعل إلى الاسم ، والظّرف لا بدّ له من شيء يقع فيه ، فالموصل معناه إلى الاسم ، والواقع في الظرف هو المتعلّق العامل فيهما ، وهو : إمّا فعل أو ما يشبهه من مصدر ، أو اسم فعل ، أو وصف ولو تأويلا نحو : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ « 4 » . فالجارّ متعلّق بلفظ الجلالة ، لتأويله بالمعبود ، أو المسمّى بهذا الاسم ومثله قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 5 » . في السماء متعلق ب « إله » لأنّه بمعنى معبود . وهل يتعلّقان بالفعل النّاقص ؟ : عند
--> ( 1 ) التاء في كريمة : للمبالغة ، ألفته : أعطيته ألفا ، « تبذّح » تكبر ، « الأعلام » الجبال ، والشاهد : كسر الأعلام بحرف جر محذوف وهذا شاذ إن صحّت القافية . ( 2 ) ورواية الديوان : سابقا بالنصب فلا تصلح شاهدا . ( 3 ) والغالب في هذا وأمثاله السماع فقط . ( 4 ) الآية « 3 » من سورة الأنعام « 6 » . ( 5 ) الآية « 84 » من سورة الزخرف « 43 » .